ابن أبي الحديد

40

شرح نهج البلاغة

( من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب ) . ودفعهما إلى لا اعلم ما فيهما ، ولا أظنهما إلا جوابا ، وبعث معي رجلا من بنى عبس لا أدرى ما معه ، فخرجنا حتى قدمنا إلى الكوفة ، وأجتمع الناس في المسجد ، لا يشكون انها بيعة أهل الشام ، فلما فتح علي عليه السلام الكتاب لم يجد شيئا ، وقام العبسي ، فقال : من هاهنا من أحياء قيس ، وأخص من قيس غطفان ، وأخص من غطفان عبسا إني أحلف بالله لقد تركت تحت قميص عثمان أكثر من خمسين ألف شيخ خاضبي لحاهم بدموع أعينهم ، متعاقدين متحالفين ، ليقتلن قتلته في البر والبحر ، وإني احلف بالله ليقتحمنها عليكم ابن أبي سفيان بأكثر من أربعين ألفا من خصيان الخيل ، فما ظنكم بعد بما فيها من الفحول . ثم دفع إلى علي عليه السلام كتابا من معاوية ففتحه فوجد فيه : أتاني أمر فيه للنفس غمه * وفيه اجتداع للأنوف أصيل مصاب أمير المؤمنين وهدة * تكاد لها صم الجبال تزول وقد ذكرنا هذا الشعر فيما تقدم .